مؤسسة آل البيت ( ع )
419
مجلة تراثنا
وقال : * ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) * ( 1 ) . يا هشام ! إن الله تعالى يقول في [ كتابه ] ( 2 ) : * ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) * ( 3 ) يعني : عقل . وقال : * ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) * ( 4 ) ، قال : الفهم والعقل . يا هشام ! إن لقمان قال لابنه : " تواضع للحق تكن أعقل الناس [ وإن
--> ( 1 ) سورة الذاريات 51 : 55 . وقد خاطب الله تعالى في هذه الآية نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بالاستمرار في الذكر وعدم الاعتناء بالجاهلين الذين لا يعون ولا يتدبرون دعوته ، فإن شأنه ( صلى الله عليه وآله ) الإفاضة ونشر التعليم وبسط القوى الروحية ولم ينتفع بذلك إلا المؤمنون . ( 2 ) من الكافي . ( 3 ) سورة ق 50 : 37 . ذكر ( عليه السلام ) أنه ليس المراد بالقلب هو العضو الصنوبري الخاص الموجود في جوف الإنسان وسائر البهائم ، بل المراد منه هو العقل الذي يدرك المعاني الكلية والجزئية ، ويتوصل إلى معرفة حقائق الأشياء ، وهو في الحقيقة الكيان المعنوي للإنسان . ( 4 ) سورة لقمان 31 : 12 . أشارت الآية إلى نعمته تعالى على لقمان فقد وهبه الحكمة وهي من أفضل النعم وأجلها . " الفهم والعقل " يعني إعطاء الله الفهم والعقل ، وعليها مدار الحكمة ، فكان إعطاؤهما إعطاؤها .